زحف أمازيغي على السياسة بالمغرب



قال عبد الرحيم العلام(الصورة)، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، كما قدمه موقع ”نون بريس” الدي اجرى معه حوار حول "هل سيستطيع العثماني تجاوز الصعوبات التي واجهت بنكيران في تشكيل الحكومة؟ وهل سيستطيع العثماني تجاوز الصعوبات التي واجهت بنكيران في تشكيل الحكومة؟" حيث قال بالحرف (انظر الرابط ادناه) "أن هناك زحف أمازيغي على السياسة بالمغرب" وبالتالي يستنتج استاد علم السياسة “يجب أن يكون هناك توازن وإعادة العنصر الفاسي والصحراوي إلى الحكومة”. 

وبما ان هده اول مرة في تاريخ المغرب التي يطالب فيها لحقوق العنصر الفاسي والصحراوي في الحكم بالمغرب، فيعتبر هدا المطلب اكتر أهمية. لأن في متخيل رجل الشارع بالمغرب الى اليوم هو كما يلي: العنصر الفاسي على عرش السياسة والحكم ومراكز القرار والعنصر الصحراوي على عرش الامتيازات المادية والحقوقية حتى التخمة، فغلى سبيل المثال فحتى الاعلام السمعي والبصري كان من حض العنصر الصحراوي قبل العنصر الامازيغي بسنين عديدة. لكن استاد علم السياسة يرى العكس ولهدا اعتبر استنتاجه دات أهمية كبرى في هده الظرفية بالذات.

أولا: هل فعلا هؤلاء الامناء العامون اللدين يتحدث عليهم استاد علم السياسة متل اخنوش ولشكر والعثماني والياس العمري وساجد والعنصر الدين يترأسون خمسة أحزاب سياسية يمتلون فعلا فكر الحركة الامازيغية؟ وهل احزابهم تعرف نفسها انها حاملة لفكر الحركة الامازيغية؟ وهل الشارع السياسي المغربي يعتبرها كدلك؟ وهل خرجوا من رحيم الحركة الامازيغية؟ وهل ناضلوا من اجل الامازيغية؟ الجواب من طبيعة الحال هو لا. اللهم كون الياس العمري الوحيد بينهم الدي كان من الموقعين على بيان امازيغية المغرب. والدليل ان اغلب هده الاحزاب كانت تعادي حتى الفكر الامازيغي وتصفه بالظهير البربري. ولم يسبق لهؤلاء الأمناء العامون قبل ظهور الحركة الامازيغية ان فكروا في قضية اسمها الامازيغية وكانوا هم السياسيون الكبار اللدين وجب عليهم طرح القضايا الحقوقية متل الامازيغية قبل ان تأتي من رحيم الجمعيات الثقافية بالأحياء الشعبية. وادا اخدنا مثلا حزب العدالة والتنمية وحزب الاتحاد الاشتراكي فمن الأحزاب التي رفضت حتى ترسيم اللغة الامازيغية في دستور 2011 رغم ان هدا الطلب كان اول طلب في لائحة الحراك الشعبي المغربي ل 20 فبراير 2011! 

تانيا: بناء على هدا فهل يمكن أن يقبل العقل ان أستاذنا في علوم السياسية بالجامعة لا يدرك هده الحقائق؟ الجواب من طبيعة الحال هو لا. فعلى الأقل يدرك جيدا مواقف فصيل الحركة الامازيغية داخل الجامعة التي يدرس بها والفرق بين فكرها وفكر الأحزاب السياسية. اللهم ان كان يعني بالعنصر الامازيغي هدا كل من يتكلم الامازيغية ولو كان ذات فكر عروبي قومي أو فكر عروبي إسلامي. 

تالتا: ادا افترضنا جدلا ان استادنا في علم السياسة يعني بالعنصر الامازيغي هو كل من يتكلم الامازيغية ولم يدرك المعنى السياسي للكلمة وليس له علم بتطور الفكر بالمغرب الدي طغى عليه في بداية الخمسينيات الفكر العربي القومي وبعدها ظهر في بداية الثمانينيات الفكر العربي الإسلامي وبعدها في الآونة الأخيرة ما يسمى اليوم بالفكر الامازيغي. وعليه فبالنسبة له لا يهم الفكر السياسي للزعيم السياسي لكن ما يهم هو جدوره العرقية، ولهدا يطالب بالتوزيع العادل للحكم بين الأعراق المغربية. وهنا يطرح سؤال خطير جدا الا يشكل بناء الحكم على العرقية عوض الكفاءة فتنة؟ الم يؤلف الله بين قلوب الناس بعد اسلامهم؟ ولمادا استتناء العرب وتحدث فقط عن الفاسي والصحراوي، وأين العنصر العربي؟ ام ان الاستاد احرجه سماع هؤلاء الزعماء السياسيين يتلفظون بكلمات امازيغية وليس جمل ايام المفاوضات؟ وهدا خطير جدا. فكيف لم يفكر في شعب امازيغي لم يسمع قط مند ما يسمى بالاستقلال وزرائه وحكومته وبرلمانه يحدثونه بلغتهم؟ بل لمادا لم ينتفض ضد البرلمان المغربي في عهد حكومة بنكيران يوم تلى على لسان البرلمانية الموقرة قرار منع طرح الأسئلة الشفوية في البرلمان بالامازيغية؟

هناك سياسيون من جدور امازيغية لا يتبنون الفكر الامازيغي لكن الفكر القومي العربي والفكر العربي الإسلامي. وبالمقابل لا يوجد سياسيون مغاربة من جدور فاسية وصحراوية (بمفهوم الاستاد لأن هناك صحراويون امازيغ) لا يتبنون الفكر الثقافي الامازيغي، فلمادا لم يسبق للأستاذ السياسي ان طالب بوجوب ادخال عنصر حاملي الفكر الامازيغي الى سدة الحكم لكي يكون هناك توازن سياسي بالمغرب؟

رابعا : لمادا لم يطرح استادنا في العلوم السياسية تساؤلا اخر. لمادا يوجد بالمغرب زعماء سياسيين من أصول امازيغية تبنوا الفكر العربي القومي واخرون تبنوا الفكر العربي الإسلامي ولم يوجد هناك ولو زعيم سياسي واحد من أصول فاسية او زعيم سياسي واحد من أصول صحراوية تبنى الفكر الامازيغي؟ هل لأسباب عنصرية؟ هل لأسباب احتقاريه لكل ما هو انتاج امازيغي مغربي محض؟ هل كل ما هو مستورد من الشرق الأوسط العربي من الفكر العربي القومي والفكر العربي الإسلامي متفوق؟ ام ان هدا استيلاب فكري كما استلب فكر أساتذة علوم السياسة؟ 

ظاهرة فكرية متل هده لا تكون الا في البلدان المستعمرة، ونتمنى بكل روح وطنية تسمى تمغربيت ان نكون على خطئ. وهده هي الأسئلة العميقة التي يجب ان يجيب عليها من يعتبرون أنفسهم زعماء سياسيين أو استادة علوم السياسية؟
الرابط على موقع نون بريس

الكاتب: موحى بواوال بتاريخ : 2017-03-23

المشاركات الشائعة